يعمل مرتضي منصور عضو مجلس النواب عن دائرة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، على الترويج لنفسه أنه ذراع سياسي وتشريعي تابع لمؤسسات قوية في الدولة، ويتعامل مع المواطنين والشخصيات العامة من هذا المنطلق، بل إنه نجح في ابتكار شبكة من التابعين والدراويش لتسويق هذه الصورة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل احترافي وذلك بالاستعانة بصحفيين ومعدين برامج متخصصين في صناعة الصورة الذهنية الوهمية لدي العقول.
إن مرتضي منصور يستحق أن يحصل على أعلى الأوسمة في الترويج لـ"اللاشئ" وهذا ليس استهزاء بقدرات هذا الرجل الذي صنع مجده منذ التسعينات من القران المنصرم باستخدام وسائل الإعلام إذ حصل على الشهرة بعد أن خرج من سلك النيابة العامة بتهم سجلتها المحاضر الرسمية وسجلات وزارة العدل تصيب أى سيرة ذاتية في مقتل، لكنه افتعل أزمة مع المحامي الشهير فريد الديب الذي كان محاميًا للجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، لأنه كان محامي السفارة الإسرائيلية بعلم ومباركة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أن مرتضي عرف من وقت محاكمة الجاسوس الذي انتهت قضيته بالمناسبة بصفقة تبادل بين أجهزة المخابرات وليس في ساحات القضاء وهو أمر متعارف عليه دوليًا واستطاعت المخابرات العامة المصرية أن تحقق فيه نظرًا مستحقًا.
ماذا فعل مرتضي في قضية عزام عزام؟.. كان النائب البرلماني ورئيس نادي الزمالك الحالي، أحد المحامين الحاضرين في قاعة المحكمة، وأحد الغاضبين من براعة "الديب" في تفنيد الأدلة القانونية دفاعًا عن الجاسوس، وبالمناسبة هذا كان في إطار عمله كمحامي وبموافقة أجهزة الدولة أي أن "فريد الديب" لم يكن متعاطفًا مع الجاسوس بل يقوم بدوره الوطني فقط، فما من مرتضي منصور سوي أن قام بخلع حذائه وانهال به على "الديب" بعد أن نجح في عمله كمحامي داخل قاعة المحكمة، وأنهال عليه بالسب، فكانت هذه هى بوابة الشهرة إذ إلتقطت عدسة قناة MBC هذا المشهد في بداية عصر القمر الصناعي المصري نايل سات، ومن هنا ذاع صيت "مرتضي" الذي قاضي الزعيم عادل إمام بعد فيلم الأفوكادو وحصل منه على "ترضية" مالية يتردد أنها بلغت مليون جنيه، كما أن مرتضي عُرف إعلاميًا بصفته محامي أحمد وفتحي الريان في قضية النصب الشهيرة المتهم فيها رجال عائلة "الريان" بالاستحواذ على أموال المصريين في شركات توظيف الأموال في أواخر الثمانيات.
[caption id="attachment_3689" align="aligncenter" width="750"]

مرتضي منصور[/caption]
الأن، وبعد سنوات طوال، يبحث الرجل القوي الذي نجح في ألا يخرج نجله أحمد من عضوية مجلس النواب رغم صدور حكم نهائي ببطلان الانتخابات في دائرة الدقي والعجوزة باالجيزة لصالح الدكتور عمرو الشوبكي، ومع ذلك لم يخرج ابن مرتضي من البرلمان رغم أنه لم يقم بحضور جلسات واجتماعات مجلس النواب لأكثر من عامين متواصلين ولم يصدر ضده أى قرار بالفصل أو لفت النظر وفقًا للائحة المجلس، ما جعل الأنظار تتجه صوب والده مرة أخري والدعم الكامل له.
لكن يواجه "سيادة المستشار" أزمة حقيقة بعد إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية وضعف قوته نسبيًا في دائرة ميت غمر في الدقهلية، وبحثته عن ملاذ آمن في دائرة نجله السابقة وهي الدقي والعجوزة والجيزة، لكنه في هذه الحالة سيكون في صدام قوي مع "عتاولة" المحافظة وهم محمد أبو العينين، الأب الشرعي لهذه الدائرة الانتخابية منذ أكثر من 20 عامًا، وكذلك التصادم مع نواب الدائرة الحاليين وهم الدكتور عبد الرحيم علي الذي اشتهر ببرنامجه التليفزيوني "الصندوق الأسود" الذي تضمن تسجيلات وفضائح لكثير من ممارسي العمل السياسي، بالإضافة إلى المهندس هشام نجل النائب الراحل محمد بدوي دسوقي الذي كان يتمتع بقدر كبير من الشعبية ودخل كمنافس لـ"أبو العينين" في الانتخابات التكميلية بعد وفاة والده منذ أشهر لكن لم يحالفه الفوز.
[caption id="attachment_2746" align="aligncenter" width="603"]

محمد أبو العينين[/caption]
[gallery size="full" columns="1" link="file" ids="5182,5179"]
ومن هنا يقف مرتضي منصور في موقف مُحرج انتخابيًا، فدائرة ميت غمر ضاقت به بعد تقسيم الدوائر، ودائرة نجله ستكون معركة لتكسير العظام، ولا خلاف أن المعارك الانتخابية تحتاج لإنفاق الكثير من الأموال على الدعاية الرسمية وغير الرسمية والحشد والجلسات العرفية ما قبل وما بعد الانتخابات، فمن سيقدر على حسم المنافسة لصالحه خاصة وأن هناك العشرات من المرشحين من الأحجام الصغيرة والمتوسطة سينزلون وبالتالي سيحدث تفتيت للأصوات، فمن سيستطيع أن يصمد في الثلاثة؟ وهل سيتجنب عبد الرحيم على المنافسة تحت بند "المرض السياسي" في ظل ابتعاده عن الساحة السياسية منذ 3 أعوام وتفضيله للإقامة في العاصمة الفرنسية باريس لإدارة مركزه لمكافحة الإرهاب والذي تزامن مع إجرائه عدة عمليات جراحية وفقًا لمقربين منه.